المقريزي

141

النزاع والتخاصم

إسرائيل منه . فكيف بها إذا ضمت مع ما حكاه البلاذري ، قال : كان أبو العباس - يعني السفاح - يسمع الغناء فإذا قال للمغني أحسنت لم ينصرف من عنده إلا بجائزة وكسوة ، فقيل له أن الخلافة جليلة فلو حجبت عنك من يشاهدك على النبيذ فاحتجب عنهم وكانت صلاته قائمة لهم . فأين هذا من الهدي النبوي وسير أئمة الهدى ؟ فما أبعده عن هداهم . ولله در القائل : نزلوا بمكة في قبائل نوفل ونزلت بالبيداء أبعد منزل وأما أبو جعفر عبد الله بن محمد المنصور ( 1 ) فإنه تزيا بزي الأكاسرة وجعل أبناء فارس رجالات دولتهم كبني برمك وبني نوبخت ، وأحدث تقيل الأرض وتحجب عن الرعية وترفع عليهم بحيث أن عقال بن شبة قال له : أحمد الله فقد جزت مدى ( 2 ) الخلفاء ، فغضب المنصور فقال : كبرت يا عقال وكبر ( 3 ) كلامك . ففطن وقال : أجل لقد أحزن سهلي واضطرب عقلي وأنكرني أهلي ولا أقوم هذا المقام بعد يومي ، فلم يعش المنصور بعد ذلك إلا شهرين وأياما .

--> ( 1 ) - راجع تاريخ الطبري : 6 / 121 سنة 136 ه‍ . خلافة أبي جعفر ، ومقاتل الطالبيين : 166 ، والكامل في التاريخ : 3 / 521 حوادث 136 ه‍ . ( 2 ) - في نسخة : هدى الخلفاء . ( 3 ) - في نسخة : وكثير كلامك .